خواجه نصير الدين الطوسي

130

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

والتشكل - بل إنها إنما لا تنفك عنهما - من حيث الوجود فقط - ومعناه أن الصورة المتشخصة محتاجة في تشخصها إليهما - ولا يبعد أن يحتاج الشيء في تشخصه إلى ما يتأخر عن ماهيته - كالجسم المحتاج إلى الأين والوضع المتأخرين عنه - فإذن التناهي والتشكل غير متأخرين عن الصورة المتشخصة - من حيث هي متشخصة وإن كانا متأخرين عن ماهيتها - وهذا القدر يكفينا في هذا الموضع - قال الرابعة أن التناهي والتشكل من توابع المادة - وتقريره ما مر - ثم قال وإذا عرفت هذه المقدمات فنقول - الهيولى متقدمة على التناهي والتشكل - وهما إما متقدمان على الجسمية أو موجودان معها - فالهيولى متقدمة إما على المتقدم على الصورة - أو على ما مع الصورة - وعلى التقديرين فالهيولى يلزم أن تكون متقدمة على الصورة - فلو كانت الصورة علة أو واسطة مطلقة في وجودها - لزم تقدمها على الهيولى المتقدمة عليها - وهذا محال - ولقائل أن يقول عندكم - أن الصورة شريكة علة الهيولى - فهي على مذهبكم متقدمة - والحاصل أن الذي قد أبطأتم به - كون الصورة علة مطلقة - قائم بعينه في كونها شريكة لعلة - أقول قد مر أن الصورة إنما هي شريكة العلة - من حيث كونها صورة ما - لا من حيث كونها صورة متشخصة - فهي من حيث كونها صورة ما متقدمة على الهيولى - أما لو جعلناها

--> - عرضان قائمان بها ومن المستحيل احتياج الشيء إلى ما يتأخر عنه . أجاب بان تأخرهما عن ماهية الصورة ولا يبعد احتياج شيء في تعينه إلى ما يتأخر عنه مهيته كالجسم يحتاج في تشخصه إلى الأين والوضع وان كانا عرضين له متأخرين عنه . ومن الفضلاء من سمعته يقول : لنا تعقل العوارض الشخصية فان تلك العوارض ان كانت عقلية لم يشخص شيئا خارجيا وإن كانت خارجية فهي عارضة في الخارج ، ومن البين عند العقل ان تشخص العرض الخارجي بل وجوده موقوف على وجود المعروض وتشخصه فكيف يحتاج في تشخصه إلى العرض ، وأيضا التناهي نسبة بين الجسم وما ينتهى به ، والتشكل نسبة بين الجسم والشكل فهما ليسا بموجودين في الخارج فكيف يكونان مشخصين ، وكذا الأين حصول الجسم في المكان ، والوضع نسبة مخصوصة فهما أيضا معدومان في الخارج ولو فرضنا انها موجودة فان كانت مطلقة استحال ان يكون مشخصة ، وان كانت مشخصة فكذلك ، والا انعدم الشخص بزوالها بل الحق ان المشخص هو المبدأ الفاعلي فان التشخص ليس الا هذه الهوية وهذه الهوية ربما يكون هذه الهوية لذاتها وهو واجب الوجود وربما يكون هذه الهوية بالغير فذلك الغير هو الذي يجعل هذه الهوية هذه الهوية ولا نعنى بالشخص الا هذا . وانا أقول : هذا انما يكون لو أرادوا بالمشخصات علل الهذية لكنك ستعرف ان مرادهم بها -